الحياد الكربوني في المملكة المتحدة.. هل يخدم إلغاء خططه اقتصاد البلاد؟

الطاقة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اقرأ في هذا المقال

  • • حزب الإصلاح يدعو إلى إلغاء الحياد الكربوني وإنفاق الأموال على هيئة الخدمات الصحية الوطنية
  • • حزب إصلاح المملكة المتحدة يتعهد بإلغاء خطط حزب المحافظين بشأن البيئة
  • • إعلان الحرب على الحياد الكربوني يفاقم تحديات أمن الطاقة الملحّة في المملكة المتحدة
  • • صناعة الحياد الكربوني تضيف حاليًا 93.62 مليار دولار سنويًا إلى اقتصاد المملكة المتحدة

تندرج فكرة إلغاء خطط الحياد الكربوني في المملكة المتحدة ضمن سياسات الأحزاب السياسية الساعية إلى معالجة مشكلات التضخم ونقص إمدادات الطاقة وارتفاع الفواتير، ويدّعي مؤيّدو هذه الفكرة حماية اقتصاد وأمن البلاد.

وبناءً على تعهُّد بيان حزب "إصلاح المملكة المتحدة" Reform UK بإلغاء خطط حزب المحافظين بشأن البيئة، دعا رئيس الحزب، ريتشارد تايس، إلى "إلغاء الحياد الكربوني وإنفاق الأموال على هيئة الخدمات الصحية الوطنية بدلًا من ذلك".

وذكر مقال اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) أن هذا الحزب يَعِد بالتخلي عن أهداف الحياد الكربوني في المملكة المتحدة، وبفرض ضرائب كبيرة على الطاقة المتجددة.

وقد يبدو هذا مغريًا للناخبين المحبطين بسبب فواتير الطاقة الضخمة وقوائم الانتظار الطويلة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية.

تداعيات إلغاء الحياد الكربوني في المملكة المتحدة

قد يفتح إلغاء الحياد الكربوني في المملكة المتحدة الباب أمام مجموعة من الأمور الشائكة: الفرص الاقتصادية الضائعة الناجمة عن التكنولوجيات المبتكرة الجديدة، وزيادة أعداد المهاجرين نتيجة تفاقم الكوارث المناخية، وقضية منع ارتفاع حرارة كوكب الأرض إلى درجة خطيرة.

ولعل الأمر الأكثر أهمية هو أن إعلان الحرب على الحياد الكربوني في المملكة المتحدة لن يؤدي إلّا إلى تفاقم تحديات أمن الطاقة الملحّة في المملكة المتحدة، حسب مقال نشرته منصة كاب إكس (CapX) المعنية بالقضايا السياسية والتكنولوجيا، لكبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات العالمية أكسفورد إيكونوميكس، ماكس أندرسون.

كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات العالمية أكسفورد إيكونوميكس، ماكس أندرسون
كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات العالمية أكسفورد إيكونوميكس، ماكس أندرسون – الصورة من لينكدإن

وقال ماكس أندرسون: إنه "نتيجة لاستمرار الحرب في أوروبا ووصول التوترات في الشرق الأوسط إلى نقطة الغليان، فلا ينبغي أن يكون هذا مفاجئًا"، وفق التصريحات التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وأوضح أن "إحدى العواقب الرئيسة لهذه الصراعات هي تأثيرها في إمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي دفع أسعار الوقود الأحفوري إلى الارتفاع، وأدى إلى أزمة تكلفة المعيشة، ودفع التضخم إلى أعلى مستوياته".

وأضاف: "نتيجة لاعتماد 85% من المنازل في المملكة المتحدة على الغاز للتدفئة، فإن إيقاف روسيا لإمدادات الغاز يؤثّر سلبًا في الأسر تحديدًا".

وأكد: "لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي بينما يستعمل الطغاة الأجانب احتياطياتهم من النفط والغاز لمعاقبة المواطنين البريطانيين وإخضاع الدول لأهوائهم".

وأردف: "من الضروري أن نقف على أقدامنا، يجب علينا زيادة إنتاج الطاقة المحلية، والطريقة الأرخص والأسرع للقيام بذلك هي باستعمال الطاقة النظيفة مثل الرياح والطاقة الشمسية والنووية".

احتياطيات النفط والغاز في بحر الشمال

يرى بعضهم أن الإجابة يمكن العثور عليها بدلًا من ذلك في احتياطيات النفط والغاز ببحر الشمال.

وقال كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات العالمية أكسفورد إيكونوميكس، ماكس أندرسون: "كان بحر الشمال تقليديًا مصدرًا لاستقلال المملكة المتحدة في مجال الطاقة، ولكن بعد عقود من الحفر لم يتبقَّ الكثير من النفط والغاز".

وحتى مع تراخيص النفط والغاز الجديدة، فمن المتوقع أن ينخفض الإنتاج في بحر الشمال بنسبة 95%، مع تحول الشركات إلى بدائل أكثر منطقية من الناحية الاقتصادية، ويمكن الوصول إليها بسهولة.

مزرعة الرياح البحرية عند مصب نهر ميرسي في شمال غرب إنجلترا
مزرعة الرياح البحرية عند مصب نهر ميرسي في شمال غرب إنجلترا – الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

وأوضح ماكس أندرسون أن "النفط والغاز يُعدّان جزءًا من مستقبل الحياد الكربوني في المملكة المتحدة"، مشيرًا إلى "أهمية الطاقة المتجددة والنووية لإزالة الكربون وضمان أمننا".

وأكد: "لا يمكننا التخلي عن تحول الطاقة، حاليًا"، و"نحن في طريقنا إلى أن نصبح مستقلين في مجال الطاقة، وربما حتى مُصدرًا صافيًا للطاقة".

وقال: "يأتي نصف احتياجاتنا من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة مقارنة بنسبة 7% فقط في عام 2010، وذلك من خلال الاستفادة من سواحل بريطانيا المتقلبة وريفها العاصف".

فرص اقتصادية توفرها الطاقة المتجددة

توجد مجموعة كاملة من الفرص الاقتصادية التي توفرها الطاقة المتجددة في المملكة المتحدة، وفق المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وعلى الرغم من أن موازنة حزب "إصلاح المملكة المتحدة" تشير بصورة غير مقنعة إلى أن الحياد الكربوني يكلّف دافعي الضرائب البريطانيين 30 مليار جنيه إسترليني (37.95 مليار دولار) سنويًا، فإن صناعة الحياد الكربوني تضيف حاليًا 74 مليار جنيه إسترليني (93.62 مليار دولار) سنويًا إلى اقتصاد المملكة المتحدة.

مزرعة رومني مارش للطاقة الشمسية في مقاطعة كينت بالمملكة المتحدة
مزرعة رومني مارش للطاقة الشمسية في مقاطعة كينت بالمملكة المتحدة – الصورة من ذا تيليغراف

على سبيل المثال، من خلال تسخير فوائد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، توفر المواني الحرة للشركات إعفاءات ضريبية لإنشاء سلسلة توريد محلية للطاقة النظيفة، حسب مقال لكبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات العالمية أكسفورد إيكونوميكس، ماكس أندرسون.

وفي منطقة تيسايد، جلبت محطة طاقة الرياح البحرية الجديدة، التي تبلغ تكلفتها 300 مليون جنيه إسترليني (379.53 مليون دولار) و1500 وظيفة بناء إلى شمال إنجلترا، إلى جانب 750 وظيفة إضافية.

وقال ماكس أندرسون: "هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة للوصول إلى الحياد الكربوني في المملكة المتحدة".

وأضاف: "كما رأينا في الأعوام الـ14 الماضية، فإن أفضل طريقة لتوسيع إنتاج الطاقة المحلية تتلخص في تسخير الأسواق والسماح للتمويل الخاص بأخذ زمام المبادرة".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق